سميرة مختار الليثي
52
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
واقعة ، فيقول : أنّ تأريخ استخلاف أبي هاشم لأبناء عمّه من العبّاسيّين لأمر لا يكاد بجهله من له بعض الإلمام بالتّأريخ الإسلامي . ويقال : أنّ أبا هاشم لمّا شعر بدنو أجله أوصى إلى ولد العبّاس بحقّه في الإماميّة ، وأمدهم بأسماء داعي دعاته في الكوفة ومن يليه من الدّعاة ، كما سلّمهم كتبا يقدمونها إلى هؤلاء الدّعاة ، ومهما يكن من شيء ، فقد رأينا الإمام محمّد بن عليّ العبّاسيّ يضطلع بأعباء الدّعوة بعد موت أبي هاشم « 1 » . وينفي المورّخ ) neeierettaZ . V . K ( الّذي كتب مادّة ( أبو هاشم ) في دائرة المعارف قصّة تنازل العلويّين عن حقّهم للعبّاسيّين ، فيذكر أنّ هذه الرّواية وإن وردت في أقدم تواريخ العرب ، فإنّ المحققين الآخرين يشكّون في صحتها شكّا كبيرا ، ويعزونها إلى اختراع شيعة العبّاسيّين الّذين أرادوا أن يبرهنوا بهذه الصّورة على حقّ العبّاسيّين في الخلافة . وقد ردّ ( رونلدسن ) على هذا الرّأي فقال : إنّ قوّة الشّك تخف عندما نعلم أنّ أبا هاشم قد مات بالحميمة ، وليس من المستبعد أن يكون لهذا الإتّفاق علاقة بتوحيد الجهود بين الكيسانيّة والعبّاسيّين ضدّ بنيّ أميّة « 2 » . ويرى المرحوم الدّكتور حسن إبراهيم : أنّ حقّ الإمامة قد انتقل من البيت العلوي إلى البيت العبّاسيّ ، ويطلق على ذلك اسم « ميراث الكيسانيّة » ، ويرى أنّ أبا هاشم قد تنازل عن هذا الحقّ لمحمّد بن عليّ العبّاسيّ ، ويعلل ذلك بأنّ أبا هاشم لم يجد بين أفراد البيت العلوي من يستطيع النّهوض بأعباء إمامة
--> ( 1 ) انظر ، السّيادة العربيّة : 92 - 93 . ( 2 ) انظر ، عقيدة الشّيعة : 123 .